المحقق النراقي
24
مستند الشيعة
ويدل عليه قوله : ( فأمره ) في رواية المفضل ، وكذا مرسلة الصدوق المتقدمة . د : لو لم يجد المضطر إلا مال الغير ، فالغير إما مثله مضطر إليه ، أو لا . . فعلى الأول : لا يجوز الأخذ منه ظلما إجماعا ، لحرمة الظلم ، وعدم مجوز له إلا الضرورة الحاصلة له أيضا ، وهو أحد معاني الباغي المذكورة في الآية عند بعض المفسرين ( 1 ) . وهل يجوز الأخذ منه بغير ظلم من التماس ، أو دفع ثمن كثير ونحوهما ؟ احتمل بعضهم : العدم ، لأنه إهلاك للغير لأجل إبقاء النفس ( 2 ) . وفيه نظر ، لتعارض إهلاك أحد النفسين ، فلا يحكم بتعين أحدهما إلا بمعين ، وليس . نعم ، لو ارتكب لابقاء أحدهما محرما آخر - كظلم أو قتل - تعينت حرمته . وهل يجوز لذلك الغير حينئذ الايثار واختيار الغير على النفس ؟ قيل : لا ، لأنه إلقاء بيده إلى التهلكة ( 3 ) . واحتمل بعضهم : الجواز ( 4 ) ، لقوله سبحانه : ( ولو كان بهم خصاصة ) ( 5 ) .
--> ( 1 ) كالفخر الرازي في التفسير الكبير 5 : 14 ، الزمخشري في الكشاف 1 : 215 . ( 2 ) كما في كفاية الأحكام : 254 . ( 3 ) كفاية الأحكام : 254 . ( 4 ) كما في المسالك 2 : 250 . ( 5 ) الحشر : 9 .